ماورائيات وأساطير

أسطورة مدائن الذهب السبع..!



تعد أسطورة مدائن الذهب السبع من أشهر الأساطير في القرنين 15 و 16 و التي سكنت خيال الملاحين الأروبيين و المغامرين و الحكام الحالمين بالثراء السريع
 فكان دافع الطمع لهؤلاء هو المبرر لابادة واحدة من أرقى حضارات الأرض في القارة الامريكية بجنون دموي و في واحدة من أبشع حروب الابادة في تاريخ البشرية.
 البداية..
بعد سيطرة البرتغاليين على مدينة أزمور المغربية سنة 1513م وقع العديد من السكان في الأسر و تم بيعهم كعبيد في الجزيرة الايبيرية من بينهم فتى صغير أطلقوا عليه اسم استيبانيكو الأسود بعد أن باعه النخاسون الى أحد نبلاء البلاط الاسباني فأصبح الفتى وصيف سيده و خادمه الشخصي
 صورة رمزية لاستيبانيكو
بعد مرور سنوات و تحديدا في صيف عام 1527م أوفد الملك شارل الخامس ببعثة الى العالم الجديد تمهيدا لاستكشافها و استيطانها و كذا البحث عن مدائن الذهب السبع و تعيين المغامر الدموي الأعور (بانفيليو دي ناربايز) حاكما على تلك المنطقة و كانت الرحلة بقيادة المستكشف ( ألفار نونييز كابيزا دي فاكا
الرحلة إلى العالم الجديد..
ضمت البعثة أكثر من 600 رجل و كان استيبانيكو من بينهم و ليس معهم سوى أربعين حصانا
انطلقت الرحلة من داخل الأدغال المتوحشة. و لم يظن هؤلاء المغامرون أن رحلتهم قد تدوم طويلا
في الشهور الأولى فقد القائد دي فاكا كل رجاله بسبب الجوع و العطش و بهجمات الهنود الحمر المستمرة و لم يبقى سوى القائد و استيبانيكو و كاستيو و دورانتيس
لقد وجد الاربعة الناجون انفسهم تائهين في عمق الأدغال بلا سلاح و لا مؤونة و لا حتى دليل
لم يكون لديهم خيار اخر للبقاء أحياء سوى أكل أوراق النباتات و جيادهم و جيف رفاقهم الهالكين
لم يعثر الأربعة على مدائن الذهب فقرروا العودة الى سفنهم التي بقيت في خليج بامبا بعد عناء طويل
لكن المفاجأة كانت في انتظارهم..!
لقد اختفت المراكب و السفن و حتى الرجال الذين تركهم دي فاكا في الخليج..!
بقي الناجون عاما كاملا تائهين مجددا داخل العالم الجديد الى أن وقعوا في أسر احدى قبائل الهنود الحمر و ظلوا خمس سنوات في سجنهم
عاملهم السكان الأصليون باحترام و بكل طيبة و قدموا لهم الطعام و الشراب حتى عام 1534 حين هرب الأربعة من الأسر عند غياب السكان عن قريتهم..
بدأت رحلة جديدة حيث عبروا النهر الكبير و مروا بالعديد من القبائل و استغلوا معرفتهم بأمور الطب لينجوا بأنفسهم.. 
عالجوا من خلال هذه المعرفة العديد من السكان المرضى و نالوا شهرة بين القبائل و خصوصا الفتى استيبانيكو حتى أطلقوا عليهم الهنود لقب ( أبناء الشمس) في اعتقادهم أن ما كان يفعله الأربعة كانت معجزات...
في 1536م  وصل الناجون الى احدى الحاميات العسكرية الاسبانية جنوب أمريكا ( المكسك حاليا) 
و بعد علمه بما حدث معهم استغل النائب مندوسا هذا الأمر فأرسل بعد ثلاث سنوات (1539) استيبانيكو ذو الشعبية الكبيرة للبحث عن مملكة سيبولا التي تضم مدائن الذهب السبع رفقة راهبين يكون هو الدليل
و نظرا لهذه الشعبية رافقه المئات من السكان الأصليين ليرشدوه الى تلك المدائن
و عند وصوله الى هناك كانت دهشته كبيرة عندما عرف أن الأسطورة التي سمع عنها لم تكون سوى مدن من الطين و الحجارة و ليست من الذهب و الفضة..
لقد انتهت رحلة استيبانيكو بمقتله و لايزال الخلاف قائما حتى الان حول سبب و كيفية مقتله..
و مجددا يستغل النائب مندوسا هذا الجانب ليشن حربا على الهنود الحمر بهدف نشر المسيحية و توسيع مملكة اسبانيا
و قد أدى هذا القرار الى ابادة الالاف من السكان 
كانت هذه الحرب من أكثر الحروب بشاعة و دموية في تاريخ البشرية
و سيظل استيبانيكو للأبد مجهول الاسم و القبر
أصل الأسطورة ..
 ما توصل اليه الباحثون حول حقيقة أسطورة مدائن الذهب السبع ترتبط بالأسطورة البرتغالية الأصل بحقبة الفتح الاسلامي لشبه الجزيرة الايبيرية
و يحكى أنه عندما فتح المسلمون الاندلس في أوائل القرن الثامن للميلاد
اعتقد الأسقف الكبير لمدينة بورتو البرتغالية أن الجيوش الاسلامية اذا وصلت الى المدينة ستنهب كل كنوز الكنائس..

 لذا قام هذا الأسقف بجمع كل نفائس الكنائس البرتغالية مع ستة أساقفة اخرين ثم ركبوا البحر على متن سفن و معهم مجموعة من السكان و حملوا المؤونة و كل ما يحتاجون اليه في رحلتهم المجهولة و التي أرادوا منها أن يبتعدوا أكثر فأكثر عن البرتغال لانقاذ الكنوز من يد المسلمين..
بعد عدة أسابيع وسط المحيط وصلوا الى البر ( العالم الجديد) فاعتقدوا أنهم في ( شاطئ الجنة) فأطلقوا اسم ( أنتيليا) على ذلك المكان
( أنتيليا: هو الاسم الجغرافي الذي تحمله اليوم الجزر الواقعة غرب بحر الكاريبي في أمريكا الوسطى .. جزر الأنتيل..)
و تضيف الرواية التاريخية أن الأساقفة عند وصولهم أحرقوا مراكبهم حتى لا يفكر أحد منهم بالعودة الى بلده و اخبار الجميع بمكان الكنوز.. و بعدها تفرقوا بعد توزيع النفائس بين الأساقفة و دهب كل واحد منهم مع جماعة من الأتباع و تنافسوا فيما بينهم في تشييد مدينة تكون هي الأكثر ثراءا و جمالا بين المدن السبع
 كيف انتشرت الأسطورة في أوربا
حين التقى المستكشفون الأروبيون بالهنود الحمر للمرة الأولى سمعوا منهم العديد من الحكايات و الأساطير عن وجود مدن من الذهب و الفضة و مغارات مليئة بالأحجار الكريمة و الألماس و سكان هذه المدن شديدو الثراء 
و هكذا بدأت حمى البحث عن المدائن لكن لم يتم العثور عليها حتى وصول الفتى استيبانيكو و معرفة حقيقتها
لكن بترويجهم لهذه الحكايات لم يضع السكان الأصليون في حسبانهم أن نهايتهم على يد الانسان الابيض باتت وشيكة و نتائجها ستكون وخيمة و مأساوية.
ملحوظة ...!
كٌتبت هذه المقالة بواسطة العضو المميز \الذهبي رشيد 

9 comments :

  1. هذه الأسطورة تبدو لي مثل أفلام الهنود الحمر لم اكون أعتقد ان هناك مغامرا عربيا قد وصل الى أمريكا مع المكتشفين شكرا للأخ رشيد على هذا الموضوع الرائع
    حقا هذه الأسطورة مثل الحكايات

    ردحذف
  2. تسلم أخي على الموضوع الرائع و الجميل لم اكون اعلم بهذه الاسطورة حتى قرأتها في الموقع و صدقني اذا قلت أنني شعرت بالغضب مما فعله الاوروبيون بالهنود الحمر المساكين الذين ما كان عليهم ان يقولوا شيئا عن هذه الأسطورة لقد جلبوا الموت لأنفسهم
    الطمع يعمي البصيرة و يجعل القلب أصلب من الصخر و حتى بعد معرفتهم بحقيقة الاسطورة لم يتوقفوا عن البحث عن الذهب و لن يتوقف أبدا فكما و شرا أخي مجددا على الموضوع و جزاك الله خيرا و ننتظر كل جديد منك لا نعرفه
    و شكر خاص لصاحب الموقع

    ردحذف
  3. قرأت على ويكيبيديا ان اسم استيبانيكو الحقيقي هو مصطفى الازموري
    وله عده اسماء اخرى
    وهذا اللينك لويكيبديا به بعض المعلومات عنه
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%81%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%83%D9%88

    ردحذف
  4. انا اسفه نسيت انكم مش هاتعرفوا تنسخوا لينك ويكيبديا من هنا

    ابحثوا عن اسم استيبانيكو على ويكيبديا وفيه طريقة مقتله واسمه ومعلومات عنه

    ردحذف
  5. شاهدت برنامجا خاصا عن استيبانيكو في قناة (دوزيم المغربية) لكن لم يعرف احد ااسمه و ذكروا أن الاسبان عرفوا الكثير من الحقائق حول هذا الشخص و ما حدث في ذلك الوقت و كل ما ذكر في ويكيبيديا فيه تحريف لان الاسبان في ذلك الوقت و غيرهم كانوا يحقدون كثيرا على المسلمين كما الان و سمعت أيضا أن الباحثين مازالوا يبحثون عن معلومات جديدة عن هذا الشاب الغامض و اظن ان الاخ رشيد يعرف هذا الامر
    و جزاكم الله خيرا على الموضوع المميز

    ردحذف
  6. أريد ان أقول ان الاسبان حرفوا و ليس عرفوا و عفوا على الخطا

    ردحذف
  7. الذهبي رشيد30 أغسطس، 2012 9:40 م

    لايزال البحث و التدقيق مستمرا حول حقيقة ما حصل في هذه الرحلة الأن الصورة غير مكتملة حيث يرا كثير من مؤرخي التاريخ الأمريكي ان ما ورد في الوثائق الاسبانية القديمة فيها كثير من التحريف و التزوير للوقائع و خصوصا ما يتعلق بما حدث مع استيبانيكو لانه عربي مسلم و أيضا بهدف نشر المسيحية على حساب ابادة السكان الأصليين و مازلت متابعا لأي جديد يتعلق بهذا الموضوع و ان شاء الله اذا توصل الباحثون و المهتمون و المؤرخون الى معلومات جديدة موثوقة و موثقة و دقيقة سأرسلها للأخت مي لنشرها على الموقع و أعتذر منها كثيرا على الازعاج و شكرا لكم على تعليقاتكم

    ردحذف
  8. الاخ سليم و رشيد محقان في كلامهما اردت التأكد من مصداقية ما جاء في موسوعة ويكيبيديا عن استيبانيكو مادمت ادرس في شعبة التاريخ و سألت استاذي فعرفت منه أن الكثير من الوثائق الاسبانية الرسمية و الغير الرسمية ذكرت العديد من الاكاذيب و حرفت العديد من الحقائق بما يتعلق بهذه الشخصية العربية و كونه مسلما و كتبت عنه انه اعتنق المسيحية و هو راض عنها و انه اراد الشهرة لنفسه و الكثير من الأمور الاخرى أراد هؤلاء تشويه صورته على عكس من كان معه و ذكروا انهم ارادوا السلام و الخير و الرفاهية للسكان الأصليين و لم يرغمهم أحد على الدخول الى الدين المسيحي و الحديث يطول عن هذا الموضوع و أنا شخصيا لا اثق بالوثائق الرسمية منها على وجه التحديد و جزاك الله خيرا على الموضوع المفيد و أنتظر منك كل جديد و من الأخت مي
    بارك الله فيكم

    ردحذف
  9. شكرا لك اخي نديم على تدخلك
    لا أحد يعرف اسمه الحقيقي أو حتى كيف مات
    انا أيضا لا أثق في الوثائق الرسمية فغالبيتها تكون مزيفة
    شكرا لك مجددا

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.