ماورائيات وأساطير

مخلوقات أسطورية : وحش البحار العملاق في العصور الوسطى

 وحش البحار العملاق

- في اليونان القديمة , كان هناك وحش معروف بين البحارة يسمى بـ  aspidochelone - أسبيدوشلون , التي من الممكن ان تترجم إلى " السلحفاة الافعى " , وشاهده الناس في اليونان القديمة لعدة قرون , وعلى الرغم من أنه ربما كان مجرد حوت , إلا أنه في مخيلتهم كان هذا المخلوق هو وحش بحري مخيف , كان يقتل البحارة ويدمر السفن في عرض البحار , ووصفوه بإنه كان ضخماً ذو فقرات ضخمه ممتدة على ظهره وكأنها سلاسل من الجبال , وغالباً ما كان البحاره يعتقدون أنه صخرة ضخمة  أو جزيرة في أول الأمر .

Aspidochelone، من مخطوطة 1633 في المكتبة الملكية الدنماركية 

- وفقاً للأساطير التي ذكرت في كثير من النصوص القديمة , والتي تتحدث عن هذا المخلوق البحري , فإنها تذكر أن أغلب البحارة كانوا يظنون في باديء الأمر أن هذا الحيوان هو جزيرة كبيرة , فيهبطون عليها , ويقومون بإشعال النيران , وطهو طعامهم , ولكن سرعان ما يتحرك هذا الحيوان الضخم , ويهبط إلى الأعماق ليقوم بتبريد نفسه , ويسحب السفينة إلى أسفل المياه معه , وبذلك يغرق كل البحارة .

 وحش البحار العملاق

- كما تذكر تلك النصوص أن هذا الحيوان عندما يشعربالجوع كان يفتح فمه الكبير , لتنبعث منه رائحة جذابة , لتجذب الأسماك نحوه ومن ثم يقوم بإلتهامها , ومن هذا الجزأ الذي يصف كيفية تناوله لطعامه , يتبن أن هذا الحيوان لا يمكن أن يكون سلحفاه , بل على الارجح قد يكون حوت .

- وفقاً للنصوص المسيحية في القرون الوسطى , كان يرمز لـ aspidochelone برمز الشيطان , وكان أحد الذين جعلوا تلك الأسطورة تنتشر بقوة , إيسيدور الإشبيلي , وهو مؤرخ ومبشر إسباني. وكان إيسيدور الإشبيلي أسقف إشبيلية , والذي عاش في القرن السابع الميلادي , حيث وصف في كتابه Etymologiae ان الحيتان هي وحوش هائلة , مع أحجام مساوية لأحجام الجبال , ولذا فكان هو من وصف الحوت على أنه وحش !

وحش البحار
صفحة من Etymologiae، مخطوطة الكارولنجية (القرن الثامن الميلادي)، بروكسل، المكتبة الملكية في بلجيكا
- كان هناك كتابين من العصور الوسطى أحدهما كتبه  Guillaume de Clerc -غيوم لو كليرك, والآخر كتبه Bartholomaeus Anglicus , من القرن الثالث عشر الميلادي , وهذان الكتابان , إشتملا على نصوص تصف ذلك المخلوق البحري aspidochelone , فقد أسماه " غيوم لو كليرك " في كتابه  Bestarie , " الوحش قيطس - monster Cetus " , ووصفه بإنه يمثل رعباً كبيراً للبحارة وأنه يمثل خطراً على البحارة والسفن وعلى كل شيء حي يقابله !

- أما Bartholomaeus Anglicus فقد إتبع نهجاً آخر في كتابه , فقد وصف هذا الحيوان بإنه الأكثر رعباً , وأنه أخطر مخلوق في تاريخ العالم , وقارن بين مواصفات هذا المخلوق ومواصفات التمساح الرهيب ذو الفكين الضخمين والحجم الكبير جداً , والذي لا يظاهي حجم أي حيوان آخر , ونتيجة لتلك النصوص والكتب , تم إعتبار هذا الحيوان كرمز للشيطان على مدى قرون عدة .

- كما جاء ذكر الوحش الأسطوري في قصيدة إنجليزية قديمة , ولكن كان إسم المخلوق " Fastitocalon " , والكاتب غير معروف.

حيوان الأبيسودوشلون aspidochelone في أساطير الشعوب الأخرى 


وحش البحار العملاق

- تم ذكر حيوان الابيسودوشلون في أساطير شعوب أخرى بعيدة تماماً عن بلاد منطقة البحر الأبيض المتوسط , فقد جاء ذكره في أساطير بلاد البحرالكاريبي وكافة أنحاء أمريكا اللاتينية , وفي الفولكلور الأيرلندي ورد ذكر سمكة عملاقة تغرق السفن وتغرق البحارة لإعتقادهم انها جزيرة ما , وأطلقوا عليها إسم Jasconius , وفي أساطير غرينلاند , كان إسم هذا الحيوان Imap Umassoursa , ووصف بنفس الطريقة على انه وحش ضخم يلقي بالبحارة في المياه المتجمدة ليموتوا هناك .

- في اساطير الشرق الاوسط , جاء ذكر هذا المخلوق الأسطوري في أول رحلات "السندباد البحري" في حكايات "الف ليلة وليلة " , كما ظهر أيضاً في كتاب " عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات " التي كتبها " القزويني " , كما جاء في كتاب " الحيوانات " لعالم الطبيعة الأسباني ميغيل بالاسيوس .

- أما بلدة شيلي في أمريكا الجنوبية , فجاء وصف الوحش مشابهاً تماماً لما وصفه الناس في أوروبا والشرق الأوسط , حيث أسماه شعب شيلي بـ " كويرو " أو " المتخفي " , وجاء وصفه بإنه مخلوق عملاق , ضخم , ومسطح , ويقتل البحارة .

* في الوقت الحاضر :

- ظهر وحش البحار  aspidochelone في العديد من الأفلام والقصص الخيالية في العصر الحديث , حيث جاء في رواية " قصة لا تنتهي - Never Ending Story " للكاتب الألماني "ميشائيل إنده" , كما ظهر في لعبة الفيديو الأسطورية Zelda: Majora's Mask , وأيضاً في سلسلة المانجا الشهيرة " ناروتو -  Naruto " للكاتب ماساشي كيشيموتو .

- لذا فبعد عدة قرون , مازالت أسطورة وحش البحار حية في أذهان الناس , والذي ربما كان مجرد حوت ضخم , أحاطت به الخرافات , فجعلته وحشاً خارقاَ !

المصادر:
1
images sources

2 comments :

يتم التشغيل بواسطة Blogger.