سواء كانت الأشباح موجودة بالفعل أم لا، فهذا موضوع يثير جدلاً ساخناً في بعض الأوساط، لكن ذلك لم يمنع الأطياف (حسب المزاعم) من تأليف كتب أدبية من وراء القبر. بالنسبة للمؤمنين بالغيبيات، فإن هذه الكتب تعد دليلاً آخر على حقيقة وجود الأرواح؛ أما بالنسبة لغير المؤمنين بها، فيتم نبذها باعتبارها من عمل وسطاء روحيين مخادعين. ولكن بغض النظر عن الجانب الذي تؤيده، فإن هذه النصوص تظل قطعاً غريبة ومثيرة للاهتمام. إليك 10 كتب يُقال إنها جاءت من عقول الأشباح:
10. مواد سيث (1970) - The Seth Material
في 2 ديسمبر 1963، كانت "جين روبرتس" وزوجها "روبرت بوتس" يجرّبان لوحة الويجا (Ouija board) عندما أفادت روبرتس بأنها سمعت صوتاً ذكورياً داخل عقلها. عرّف الصوت نفسه باسم "سيث"، وسرعان ما بدأت روبرتس تعمل كوسيط روحي له، بينما كان زوجها يكتب كل ما يُزعم أنه يُنقل عبرها. أملى "سيث" سلسلة من التعاليم الميتافيزيقية - التي ركزت بشكل أساسي على فكرة أن الأفراد يصنعون واقعهم الخاص من خلال أفكارهم - عبر العديد من جلسات تحضير الأرواح. نُشر الكتاب الأول من هذه الكتابات عام 1970 تحت عنوان "مواد سيث"، وأصبح نصاً أساسياً في حركة "العصر الجديد" (New Age)، وتبعه كتب أخرى حققت مبيعات بالملايين. ورغم إيمان الكثيرين بالروح، إلا أن النقاد وضعوا تفسيرات نفسية للأمر مثل الانفصال العقلي أو البناء الأدبي المتعمد.
9. رسائل ميسلوم من الحياة الآخرة (1920) - Meslom’s Messages from the Life Beyond
عندما زارت السائحة الأمريكية "ماري مكفيلّي" باريس عام 1919، التقت بامرأة أيرلندية تمارس "الكتابة التلقائية" (Automatic writing). وتشجيعاً لها على تجربتها بنفسها، أنتجت مكفيلي رسالة بأسلوب أحد معارفها المتوفين. استمرت في التجربة وادعت لاحقاً أنها تواصلت مع روح تُدعى "ميسلوم". وصفت مكفيلي "ميسلوم" بأنه "الذكاء النبيل الذي استخدم يدي كأداة للتعبير عن تعاليمه النقية والسامية من الحياة الآخرة". ركزت تلك التعاليم على الطاعة الدينية والأدوار التقليدية الصارمة للجنسين، بما في ذلك معارضة مشاركة المرأة في سن القوانين والتعليم العالي. تسببت حدة هذه الآراء في تقليص انتشار الكتاب، ولم يحقق الجزأين اللذين نشرتهما شهرة واسعة.
8. كشوفات تاريخية... (1886) - Historical Revelations
كان "يوليان"، الإمبراطور الروماني الذي حكم من عام 361 إلى 363 م، منتقدًا معروفًا للمسيحية في حياته، حتى لُقّب بـ "يوليان المرتد". انتهى عهده بمقتله في المعركة، ولكن في القرن التاسع عشر، ادعى المؤلف "توماس كوشمان بودينغتون" أن معارضة يوليان للمسيحية استمرت حتى بعد وفاته. وفقًا لبودينغتون، تواصلت روح الإمبراطور معه وأملت عليه كتاباً بعنوان "كشوفات تاريخية عن العلاقة القائمة بين المسيحية والوثنية منذ تفكك الإمبراطورية الرومانية". يقدم العمل نقدًا مستمرًا للمسيحية منسوبًا للإمبراطور الراحل. ومع ذلك، يعتبر معظم المؤرخين والنقاد النص عملاً خاصاً ببودينغتون نفسه، مستخدماً اسم يوليان كقناع أدبي أو درع بلاغي.
7. عراكي مع الشيطان (1918) - My Tussle with the Devil
كان "ويليام سيدني بورتر" - المعروف باسمه المستعار الشهير "أو. هنري" (O. Henry) - كاتب قصص قصيرة غزير الإنتاج ولا تزال أعماله تُقرأ على نطاق واسع حتى اليوم. توفي عام 1910 بسبب مضاعفات إدمان الكحول، ولكن بعد ثماني سنوات، ظهرت مجموعة قصصية جديدة تحت اسم "شبح أو. هنري". الفريد في الكتاب الذي حمل عنوان "عراكي مع الشيطان وقصص أخرى" أنه كُتب عبر وسيط روحي يُدعى "ألبرت هوتون برات". وتوقعاً منه للتشكيك في اختلاف الأسلوب، جادل برات بأن التحول يعكس الانتقال من الحالة المادية إلى الحالة الروحية، موضحاً أن القصص أصبحت الآن "أرقى" وأكثر رقة في النبرة. لا يعتبر علماء الأدب هذا العمل جزءاً من مؤلفات "أو. هنري" الرسمية، بل مجرد نتاج لحماس روحي.
6. رؤية (1925) - A Vision
يعتبر الشاعر والمسرحي الأيرلندي الشهير "ويليام باتلر ييتس" (W. B. Yeats) أحد أهم أدباء القرن العشرين، لكن أحد أعماله الأكثر غرابة كان له أصل مختلف تماماً. في عام 1917، بعد فترة وجيزة من زواجه من "جورجي هايد-ليس"، شهد ييتس زوجته وهي تجرّب الكتابة التلقائية خلال شهر العسل. في البداية، ظهرت الكتابة مفككة وصعبة القراءة، لكن ييتس اقتنع سريعاً بأنها تحتوي على رؤى عميقة. شجع زوجته على الاستمرار، وعلى مدى عدة سنوات، أنتجت آلاف الصفحات التي اعتقدت أن قوى خارجية توجهها. شكلت هذه الكتابات أساس كتابه الشهير "رؤية" (A Vision) الذي نُشر عام 1925. ورغم أن ييتس نُسب كالمؤلف، إلا أن العمل تم تشكيله بشكل كبير بواسطة الكتابة التلقائية لزوجته، وهو ما لم يتم الاعتراف به علنًا إلا بعد عقود.
5. متجول في أراضي الأرواح (1896) - A Wanderer in the Spirit Lands
معظم الكتب التي يُزعم أن الأشباح كتبتها لا تركز كثيراً على تفاصيل الحياة الآخرة، لكن هذا الكتاب يمثل استثناءً. الكتاب الذي نسخه "أ. فارنيزي"، يُقال إن روحاً تُدعى "فرانشيزو" أملته عليه. يصف فيه رحلته في العالم الآخر، بدءاً من عالم يشبه الجحيم ووصولاً بالتدريج نحو الجنة، عبر إطار أخلاقي يحدد حركة الروح بناءً على نموها الروحي. لم يكن الجميع مقتنعين بالكتاب؛ إذ رفضه مراجع في صحيفة "ليفربول ميركوري" تماماً، قائلاً إنه "لا توجد ذرة واحدة من الحقيقة في الرواية بأكملها"، وانتقد جودتها الأدبية مقارنة بـ "الكوميديا الإلهية" لدانتي. ومع ذلك، يظل الكتاب نموذجاً غريباً لأدب الاستحضار الروحي الذي يحاول رسم خريطة للحياة الآخرة.
4. الكوميديا الإلهية (1976) - Divine Comedies
بينما تُذكر معظم الأعمال المكتوبة من قِبل الأشباح بسبب غرابتها فقط، فإن ديوان الشاعر "جيمس ميريل" المسمى "الكوميديا الإلهية" تميز بنيله إشادة أدبية رفيعة؛ حيث فازت المجموعة بـ جائزة بوليتزر للشعر عام 1977. وتضم المجموعة قصيدة طويلة بعنوان "كتاب إفرايم"، استندت إلى محادثات ادعى ميريل وشريكه ديفيد جاكسون أنهما أجرياها مع الأرواح عبر لوحة الويجا. وفقاً لميريل، فقد تواصلوا مع عدة كيانات، كان أكثرهم تكراراً روح تُدعى "إفرايم"، زعم أنه عاش في مدينة زانثوس القديمة في القرن الأول الميلادي. وعندما سُئل ميريل عما إذا كان يؤمن حقاً بأنه يتواصل مع أرواح خارجية أم يستمد ذلك من عقله الباطن، أجاب مقتبساً الكلمتين المطبوعتين على لوحة الويجا نفسها: "نعم ولا".
3. أبراهام لينكون: خطاب (1910) - Abraham Lincoln: A Discourse
كانت "كورا ل. ف. سكوت" واحدة من أبرز الوسطاء الروحيين في القرن التاسع عشر. وادعت أنها تدخل في حالات غيبوبة تتحدث الأرواح من خلالها، لتلقي محاضرات ورسائل على الجماهير. وكان من أبرز الشخصيات التي ادعت استحضارها الرئيس الأمريكي الراحل "أبراهام لينكون". في عام 1881، ألقت سكوت محاضرة بصفتها لينكون، تم نسخها وتداولها لاحقاً بين المجلات الروحية. ومع ذلك، حتى القراء المتعاطفون شككوا في أصالتها، مشيرين إلى أن الخطاب لا يبدو "من خصائص... أبراهام لينكون". نُشرت المواد في كتاب عام 1910، لكنه لم يحقق اعترافاً واسعاً ويُنظر إليه كوثيقة للحركة الروحية لا كوثيقة تاريخية صادقة.
2. الحكاية الحزينة (1917) - The Sorry Tale
بدأت "بيرل كوران" تجاربها مع لوحة الويجا عام 1912 على أمل الاتصال بوالدها المتوفى. ورغم فشل المحاولات الأولى، حدث تحول في 8 يوليو 1913 عندما ظهرت رسالة تقدم روحاً تُدعى "بايشيانس ورث" (Patience Worth). ادعت بايشيانس أنها عاشت في إنجلترا في القرن السابع عشر قبل أن تسافر إلى أمريكا حيث قُتلت في غارة. ومن خلال كوران، أنتجت هذه الروح كمية هائلة من المواد الأدبية شملت روايات وقصائد ومسرحيات وقصصاً قصيرة. حظيت روايتها الأولى "الحكاية الحزينة" بثناء كبير من النقاد. ورغم انبهار المراقبين بقدرة كوران على إنتاج نصوص طويلة دون تردد، جادل المتشككون بأنها ربما اعتمدت على ذاكرة استثنائية وأبحاث مسبقة وليس على قوى خارقة.
1. جاب هيرون (1917) - Jap Herron
ادعت "إميلي جرانت هانتشينجز"، وهي صديقة لبيرل كوران، أنها تواصلت أيضاً مع الأرواح عبر لوحة الويجا. وكان من بين من اعتقدت أنها اتصلت به الكاتب الشهير "مارك توين" (Mark Twain)، الذي توفي عام 1910. ووفقاً لهانتشينجز، فقد أملى عليها توين رواية بعنوان "جاب هيرون"، تروي قصة شاب يرتد من الفقر إلى الثراء. أثار هذا الادعاء جدلاً قانونياً سريعاً؛ إذ اعترضت "كلارا كليمنس"، ابنة مارك توين، على استخدام اسم والدها ورفعت دعوى قضائية لمنع النشر. دافعت هانتشينجز عن كتابها ملاحقةً بأن روح توين كانت تبتغي نشر الكتاب، لكنها وافقت في النهاية على وقف التوزيع وتدمير النسخ المتبقية. نجت نسخ قليلة جداً، وكانت المراجعات النقدية سلبية؛ حيث علق ناقد في صحيفة "نيويورك تايمز" ساخراً بأنه إذا كان هذا هو عمل توين من وراء القبر، فإن القراء قد يفضلون أن "يحترم الحدود بين العالمين".


أترك تعليقا
ليست هناك تعليقات