الأحد، 18 نوفمبر 2018

جاك سبارو : القصة الحقيقة لقرصان أنقذ آلاف المسلمين واليهود

 قراصنة الكاريبي,جوني ديب,جاك سبارو,جاك بيردي,jack sparrow,محاكم التفتيش,أسبانيا,المسلمين,الإسلام,اليهود
التاريخ أحداث مضت، عاشها بشر و مضوا، فتركوا لنا إرثا نرثه فنتفوق قبل أن نمضي فوجب علينا حمايته و التعلم منه، لفهم حاضرنا و الإستعداد للمستقبل فهو حقا في جيب من يستعد له، و التاريخ يعيد نفسه و سنن الله لا تتغير. هذا و إن كان واجبا حُقت علينا معرفته فقد خذلناه و إن عرفناه، لأن تاريخنا قد سرق و لم يبقى لنا منه سوى خيال تافه ترُجم رسوما متحركة أو أفلام تدرّ أرباحاً ضخمة ! فهي علي بابا و علاء الدين و مصباح سحري و هراء, و لكن هل نذر هذا الخيال يستر الحقيقة؟ أم ننزع منها هذا الثوب اللعين فهي عارية تفتن كل عابر في سبيلها؟
 بالرغم من أن صرف النظر عن جسام الأمور هو عادة تجذرت فينا إلا أننا هذه المرة حُق علينا كسر هذه العادة، فضربت مرآة التاريخ بمعول التدقيق و التمحيص و البحث عن الحقيقة فسقطت صور من التاريخ كثيرة، بِحار و سفن، حروب وحب ثم توبة فإنابة ! فإخترنا أفضلها و أغربها، إنها قصة البحار السكير جاك سبارو الذي تحول من متمرد على الله إلى متمرد على الشيطان و سمى نفسه يوسف ريس .
نعم - فمن منا لا يعرف عن القرصان " جاك سبارو " من سلسلة افلام قراصنة الكاريبي , ذلك الرجل غريب الاطوار , بشخصيته المثيرة وسلوكياته الغريبة , ومشيته المضحكة , وملابسه المميزة , وشغفه بالبحر , وسفينته " اللؤلؤة السوداء " المحبوبة , ولكن الحقيقة ليست كالخيال .. 

من هو جاك سبارو الحقيقي ؟

جاك وارد هو الإسم الحقيقي لهذا السكير الفذ، وهو بحار انجليزي ولد سنة 1553 في انجلترا في فافيرزهام كينت الواقعة جنوب شرق انجلترا, كسب لقمة عيشه من خلال عمله كصياد محلي و لكن فافيرزهام كانت ملاذا للهاربين والقراصنة، فكانت تشارك مشاغبيها تمردهم و سرعان ما بثت سمها في نفسية جاك سبارو، فامتلأ صدره شغفا بالبحار والقراصنة منذ صغره، فترك منزل والديه عازما على تأمين وظيفة كقرصان مرخص من قبل ملكة انجلترا في ذلك الوقت، وهي إليزابيث الأولى .
ملحوظة" القرصنة التفويضية، أو قرصنة الموظفين، هي القرصنة البحرية المستندة على وثائق تفويض، وكانت تمنحها الدول لسفن مدنية مسلحة لمهاجمة السفن الأخرى التابعة لدول تكون في حالة عداء مع الدولة صاحبة التفويض، خصوصا التجارية منها , وكان يتم ذلك في فترات الحرب فقط " .
و عندما فشلت محاولات إنجلترا لغزو اسبانيا، و تعرضت للهزيمة تلو الأخرى، وضعت الحرب أوزارها و كان على جميع القراصنة المفوضين أن يعودوا لكسب لقمة عيشهم بالطرق القديمة المشروعة، فقد انتهى التفويض، و كان الإعدام جزاء كل قرصان تمرد على أمر ملك انجلترا " جيمس الأول " آنذاك , و لم يعد، و جاك لم يكن من العائدين وإن عاد ببدنه، فقلبه كان متعلقا بالبحار وسرعان ما عاد إليها وهنا بدأت قصته .
بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب، تم الضغط عليه للقيام بمهمة جديدة بموجب ترخيص من الملك، و مع ذلك لم يختر جاك وارد الطريقة القانونية، بل آثر هجر زملائه مقابل حياة جديدة تماما طالما حلم بها، فجمع طاقما لسفينة صغيرة متواضعة اتخذها خليلته، و بدأو بالاستيلاء على السفن مرة بعد الأخرى و في كل مرة كانوا يطيحون بمركبة أكبر من التي قبلها حتى ذاع صيت القرصان جاك وارد و أصبح من أشهر قراصنة البحار , وفي وقت لاحق عرف باسم جاك بيردي نظرا لهوسه بالطيور، و شهرته جعلت الناس و خاصة في إنجلترا يتغنون بمغامراته في البحار، و بعد ذلك عقد جاك بعض الاتفاقيات مع بحار مسلم لاستخدام قاعدة بحرية في تونس تطُوع له القبض على المزيد من السفن التجار ية بسهولة، ولكن بعد فترة من النهب والإستيلاء على السفن , طلب " جاك بيردي " العفو الملكي من الملك " جيمس الأول " ملك إنجلترا , ولكن طلبه قوبل بالرفض , فعاد مرة أخرى إلى تونس , ووقتها منحه الحاكم العثماني في منطقة الجزائر ملاذاً آمناّ في تونس , وأبقى الحاكم العثماني على كلمته بالفعل .
وفي السنة التالية , إعتنق جاك بيردي الإسلام هو و سائر طاقمه، و بالتعاون مع قراصنة آخرين كانوا قد اعتنقوا الإسلام أيضا أسسوا ما عرف بجمهورية مقاتلي البحار في سواحل تونس، و أصبحت تدمر السفن الصليبية فسيطروا على البحار و ذاع صيتهم و خُشي غضبهم فقد كانوا كأنهم ميليشيات نزلت من أنهار جنة عدن، لتطبق العقاب الالهي بالصليبين الذين لم ينفكوا عن النهب و الغزو.
إعتنق جاك الإسلام و إختار الإسم يوسف ريس، إمتنع عن شرب الخمر و الملذات المحرمة لأنه أدرك أن الشيطان يسقيه باليمنى خمرا و باليسرى يطعنه في الظهر, و أدرك أن الحياة ليست سوى ملذات و شهوات مادية لا تنقضي إلا لتبدأ من جديد كأنها حلقة غير متناهية من الجوع و الرغبة، فلا بد من ملجأ يستقر إليه، و كان هذا الملجأ هو الإسلام.
في السنوات الأولى أبقى اسلامه سريا، مما يدل أنه خطى هذه الخطوة عن نية سليمة لا تبغي رضى من الحاكم العثماني أو ولدت من ر ياءٍ يبغي جزاءاً دنيويا، ثم شهُر اسلامه و ارتدى العمامة كما يفعل المسلمون، و واصل جهاده ضد الصليبيين فلعب دورًا مهما في إنقاذ آلاف اليهود و المسلمين الذين اضطروا إلى الفرار من ديارهم بعد طردهم من قِبل الأسبان المسيحيين , وتعرضهم للإضطهاد من محاكم التفتيش الأسبانية .
كان الكابتن " جاك بيردي " معروفاً بهوسه الغريب بالطيور الصغيرة خلال فترة تواجده في تونس , لدرجة أن السكان المحليين في تونس كانوا يسمونه بـ " جاك عصفور " بالإنجليزية " Sparrow " ومن ثم أصبح اسم جاك بيردي باسم الشخصية التي نعرفها اليوم " جاك سبارو " .
لذا إذا ما جلست يوماً امام شاشة تلفازك , تشاهد " جوني ديب " وهو يتعثر في مشيته على سفينة اللؤلوة السوداء , ممسكاً ببوصلته العجيبة التي تقوده إلى ما وراء العالم , شاخصاً ببصره نحو أفق المحيط اللامتناهي .. فلتتذكر ان وراء تلك الأسطورة .. بطلاً حقيقياً عُرف باسم " يوسف ريس " .

كاتب المقال / صديق المدونة : كودري محمد رفيق
مصادر / dailysabah - reubenbrand

أترك تعليقا

ليست هناك تعليقات

إعلان فوق التدوينة


إعلانات

إعلان أسف التدوينة


إعلانات

كافة الحقوق محفوظة لــ عالم المعرفة 2017 - 2018 | تصميم : آر كودر